بحث هذه المدونة الإلكترونية

التوترات العضلية وألم الصدر

أحمد حسن عبد الكريم – يوم العرض- supplyday


السؤال

عمري 27 سنة، لا يوجد لدي أمراض مزمنة، ما أعاني منه ما يقارب شهرًا ألم شديد في الجهة اليسرى من الصدر، مع ضيق تنفس وألم في الذراع، مع حرارة في الجهة اليسرى، وتنميل وألم في رسغ اليد، وأحيانًا ألم في منتصف الصدر مع حرارة في كامل الصدر، واليوم عند الاستيقاظ مساء شعرت بألم في بطة الساق اليسرى.

مع العلم بأني قمت بعمل تحاليل وإجراء تخطيط للقلب وعمل أشعة صوتية، إيكو للقلب، وتم أخذ عينة من الدم لتحليل إنزيمات القلب والكبد وتحاليل للغدة الدرقية، ونتيجة التحاليل سليمة، لكن كان هنالك زيادة في الكوليسترول والدهون الضارة في الجسم -ولله الحمد والشكر- لكني لا أعلم ما سبب الألم المذكور؟ وهل هناك أعراض جانبية إذا استخدمت النيتروجليسرين؟

الإجابــة

أعراض الألم من الجهة اليسرى من الصدر وما يُصاحبها من تنميل، وبعد أن اتضح أن فحوصاتك القلبية كلها سليمة، هذا قطعًا ناتج من توترات عضلية في الجهة اليسرى من القفص الصدري.

التفسير الغالب هو أنه ربما تكون أصلاً أنت قلق حول أمراض القلب، أو سمعت بشخصٍ أُصيب بمرض القلب، أو مات نسبةً لمرض القلب الذي أصابه، هنا – أخِي الكريم – ربما يكون على مستوى العقل الباطني حدث لك نوع من القلق، وهذا القلق بما أنه نوع من التوتر يتحوّل إلى توتر عضلي، وبما أن القلب هو مستقر الحياة ومركزها من الناحية التشريحية فهنا يحدث الشعور بأن الإنسان كأنه يُعاني من مرض في القلب أو أنه قد أُصيب بذبحة أو ضيقٍ في الشرايين التاجية.
هذا هو التفسير الذي أراه، قلبك سليم، وقد أكد لك الأطباء ذلك، التنميل في الساق أيضًا غالبًا هو ناتج من انقباضات عضلية.
أنا أنصحك بأشياء بسيطة جدًّا: أولاً الـ (نيتروجليسرين Nitroglycerin) لا مكان له في حالتك، لا تستعمل هذا الدواء، هذا دواء خاص جدًّا، يُعطى في حالات وجود ضيق في الشرايين التاجية – شرايين القلب – وأنت ليس لديك شيء من هذا القبيل، وألَمَك ليس ألمًا قلبيًا، إنما هو ألم توتُّري يحدث لعضلات القفص الصدري.
والأمر الآخر هو: أن تُكثر من الرياضة، التمارين الرياضية، الرياضة تساعد كثيرًا في علاج مثل هذه الحالات، وعليك أيضًا بالنوم الليلي المبكر؛ لأن هذا يؤدِّي إلى راحة جسدية، والراحة الجسدية تؤدِّي إلى استرخاء عضلي.
وحاول أيضًا أن تنام على شقك الأيمن، وتحرص على أذكار النوم، هذا من حيث التموضع الجسدي فهو يُقلل تمامًا فرصة الآلام التي تأتي في الشق الأيسر.
الأمر الآخر - ومن وجهة نظري مهم أيضًا - هو: تطبيق تمارين الاسترخاء، هنالك تمارين تعرف بتمارين التنفُّس التدرُّجي، وهي ليست صعبة أبدًا، سهلة ومفيدة جدًّا إذا طبقتها باستمرارية.
استرخ على السرير في مكانٍ مريح، وأن تكون إضاءة الغرفة خافتة، تذكَّر حدثًا جميلاً، قل بسم الله الرحمن الرحيم، أغمض عينيك بهدوء، افتح فمك قليلاً، ثم خذ نفسًا عميقًا وبطيئًا عن طريق الأنف، يجب أن تستغرق عملية أخذ النفس ثمان ثوانٍ، ويكون بقوة وشدة، بعد ذلك أمسك الهواء في صدرك لمدة أربع ثوانٍ، ثم أخرجه عن طريق الفم، ويكون إخراجه بقوة وبشدة، ويستغرق هذا أيضًا حوالي ثمان ثوانٍ، كرر هذا التمرين خمس مرات متتالية بمعدل مرة في الصباح ومرة في المساء ولمدة أسبوعين، ثم مرة واحدة في اليوم لمدة شهرٍ، هذا سوف تجد فيه خيرًا كثيرًا وفائدة عظيمة جدًّا.
النقطة الأخيرة هي: إذا ذهبت لطبيب الرعاية الصحية الأولية مثلاً أو الطبيب الباطني أو الطبيب الذي أجرى لك الفحوصات، أعتقد أنه يمكن أن يعطيك أحد مضادات القلق الاسترخائية، وعقار (دوجماتيل Dogmatil)، والذي يسمى علميًا باسم (سلبرايد Sulipride) أراه دواءً مفيدًا وجيدًا جدًّا، والجرعة هي خمسين مليجرامًا صباحًا ومساءً لمدة شهرين، ثم خمسين مليجرامًا صباحًا لمدة شهرٍ، ثم تتوقف عن تناوله.
لا بد أن تصرف انتباهك تمامًا عن الأعراض من خلال زيادة أنشطتك الحياتية من حيث التواصل الاجتماعي، من حيث القراءة، الاطلاع، الحرص على العبادات، الحرص على تطوير منهجية جديدة في الحياة، نمط جديد يُشعرك بقيمتك الإنسانية، ويُشعرك بطاقاتك الشبابية، وهذا في نهاية الأمر قطعًا يُساعدك في تنمية ذاتك، والتخلص تمامًا من أعراضك هذه.
أريدك أن تكون إيجابيًا، إيجابيًا في كل شيء، وأن يكون لك مشروع عمرٍ تضع الآليات والطرق والسُّبل والرؤى السليمة التي توصلك لهذا الهدف، وهذا ليس مستحيلاً، فاجعل لنفسك قدوة في الحياة، أحد شباب المسلمين، من الصحابة الأجلاء، اجعله قدوة لك، وهذه ليس مبالغة أو أمرًا مستحيلا، نعم لن نكون في مقام الصحابة، لكن لماذا لا نسير على أثرهم وخطواتهم، لعلَّ الأثر يقع على الأثر وخطواتنا تقع على خطواتهم.

د. محمد عبد العليم – موقع إسلام ويب

ليست هناك تعليقات:

مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ

يتم التشغيل بواسطة Blogger.